اسماعيل بن محمد القونوي

279

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

لاسترضائكم ) فالمقصور عليه الإنذار لا يتعدى إلى استرضائكم لكن هذا المعنى غير ظاهر من المبنى إذ لا دلالة في الكلام على الوجوب وإنما هو منفهم من الفحوى ولذا أخره . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 116 ] قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ ( 116 ) قوله : ( قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ [ الشعراء : 167 ] عما تقول ) قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ اللام جواب القسم الانتهاء بلوغ الحد من غير مجاوزة إلى ما وقع عنه النهي وأصل النهاية بلوغ الحد فاقتضى هذا الكلام أنهم كانوا ينهونه عليه السّلام عن الدعوة إلى الحق ثم قالوا لئن لم تنته قولهم يا نوح لمزيد تيقظهم ولذا قدموا لئن لم تنته على النداء . قوله : ( لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ [ الفرقان : 116 ] ) أبلغ من لأرجمنكم إذ اللام في المرجومين للعهد كما هو الظاهر أي لتكونن من جملة المرجومين الذين هم معهودون بالرجم فيكون الوعد بالرجم مجزوما بخلاف لأرجمنكم . قوله : ( من المشتومين أو المضروبين بالحجارة ) أصل الرجم الرمي بالرخام وهي الحجارة وقد يعبر به عن الشتم استعارة لأنه رمى الكلام إلى المشتوم قدمه هنا لظهوره إذ الضرب بالحجارة وهو القتل كناية « 1 » بعيد ولهذا أخره وإن كان حقيقة فيه . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 117 ] قالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ ( 117 ) قوله : ( إظهارا لما يدعو عليهم لأجله ) يدعو عليه السّلام بقوله : فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً [ الشعراء : 118 ] الآية عليهم « 2 » أي على القوم لأجله . قوله : من المشتومين أو المضروبين يعني أن المرجوم من الرجم بمعنى الرمي وهو إما باللسان وهو الشتم أو بالحجارة وهو الضرب قوله اظهارا لما يدعو عليهم لأجله أي قال عليه السّلام أولا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ ثم رتب عليه بالفاء السببية قوله فافتح بيني وبينهم وهو دعاء عليهم بالاهلاك اظهارا أن سبب دعائه عليهم والباعث عليه هو تكذيبهم بالحق لا الخوف على نفسي من تخويفهم بقولهم لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ الآية ولا لحوق العار على من استخفافهم وفي الكشاف ليس هذا بإخبار بالتكذيب لعلمه أن عالم الغيب والشهادة أعلم ولكنه أراد اني لا أدعوك لما غاظوني وآذوني وإنما أدعوك لأجلك ولأجل دينك ولأنهم كذبوني في وحيك ورسالتك فاحكم بيني وبينهم يعني أنه كان من حق الظاهر أن يقول يا رب إن قومي توعدوني أن يرجموني لكن رفع حصة نفسه من البين ورفع قصة ما يتعلق بالدين وقال يا رب إني أدعوك عليهم لما أوعدوني بالرجم وإنما أدعوك لأنهم كذبوني في وحيك وإلى هذا المعنى ينظر قوله تعالى : إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ [ الأنعام : 33 ] وروي عن عائشة رضي اللّه عنها ما انتقم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لنفسه في شيء قط إلا أن ينهتك حرمة اللّه فينتقم لأنهما أخوان .

--> ( 1 ) قوله تعالى : لَوْ تَشْعُرُونَ صيغة المضارع لاستمراره فيما مضى وقتا فوقتا . ورجح بعض المفسرين كونه القتل بالحجارة . ( 2 ) عليهم متعلق لما يدعوا .